حتى ينتهي هذا الفلكلور السياسي
تبا, ستبدأ الليلة الحملة الانتخابية لتشريعيات ماي الداخل التي ستشهد وصول 380 "رجل" لقبة البرلمان، أقول رجل حتى لا أقع أسير اختيار العبارة اللائقة التي يمكن أن أطلقها على من يسمون أنفسهم نواب الأمة، حيث لا يتوان البعض في تسميتهم "مرتزقي الأمة"، و"خائني ثقة الأمة"، أو "أصحاب الكروش المنتفخة الذين لا يصلحون سوى لعد النقود والتودد لحسناوات العاصمة ولما لا التزوج منهن إن قبلن بهذا المستغني الجديد من خزينة الدولة التي لا تنضب".
هؤلاء الذين جالوا قبل خمس سنوات القرى و المداشر التي ينحدرون منها لإيهام السكان الغلابى على أمرهم على أنهم يطمحون لتمثيلهم و الدفاع عن حقوقهم وشحذوا أصواتهم وترجوا كل واحد بإمكانه أن يساعدهم على الوصول للهدف المنشود و الخروج من دائرة الفقر والتخلف. هؤلاء الذين نسجت الحظوظ سبل اعتلائهم رأس القائمة وطبعا تعبد بدقة مسالكهم "شنطاية" دينارات تسلم لمندوب الحزب في المنطقة حتى يضرب عرض الحائط كل المعايير الموضوعية و يضع خطا أحمرا على كل الأسماء التي تحمل مؤهلات عالية ليضع في المقدمة هؤلاء الذين ساعدتهم مثلما قال الراحل محفوظ نحناح "خفافيش الظلام" للفوز في الإنتخابات و الإرتقاء إلى الصفوف الأمامية في المجتمع وبعدها يغيرون عناوينهم ولن يراهم بعد تلك اللحظة سكان القرية أو الدشرة حتى مع قرب أجل الإستحقاق. هؤلاء و أولاء هل يمكن أن نعول عليهم أو نرجو منهم خيرا لهذا البلد.تحول البرلمان الجزائري بغرفتيه إلى واجهة للاسترزاق وأصبح يوصف بفانوس علي بابا الذي يمنح كل من يدخله امتيازات لا حصر لها ليس أقلها الحصانة البرلمانية التي أضحت مفتاح الفرج لكل باحث عن ملاذ آمن يستظل به في الأيام القائضة من وهج شمس العدالة لتقيه شر الملاحقات القضائية التي تستهدفه بسبب قضايا الفساد التي تورط فيها الكثير من الفاعلين السياسيين.حتى أتجاوز هذا الخطاب الذي قد يصفه البعض بالشعبوي وحتى لا أتهم بالقذف ولا يرفع ضدي هؤلاء المرشحين حال يقتحمون قبة المجلس الشعبي الوطني دعاوى قضائية أقول أن مجرد قراءة بسيطة في حصيلة العهدة الفارطة للمجلس الشعبي الوطني الموقر تكشف لنا حقائق ترعب النفوس الحية ولو كانت لهؤلاء الذين سماهم البعض ولست أنا "مرتزقة" قلوبا لوجلت أو ضمائر لماتت من شدة اليأس و الهوان.إن هؤلاء النواب الذين يوصفون في الأبجديات السياسية بممثلي الأمة و المدافعين عن مصالح الشعب هم الذين مرروا وصادقوا برفع الأيدي وحتى لا أقول برفع "....." وصفقوا جميعا باستثناء القلة القليلة من نواب حزب العمال وبعض الغيورين على هذا الوطن الذي تكمن مأساته في رجاله المتبوئين لمناصب المسؤولية, قلت صوتوا كلهم على مشروع الأمر الرئاسي الخاص بقانون المحروقات في طبعته الأولى و الذي كان سيرهن ثروات الأمة ويهب خيراتها دون مقابل للأجانب وبالأخص للأمريكيين. و نال القانون تزكيتهم بالرغم من كل الزوابع التي ثارت من حولهم وبالرغم من كل إشارات التحذير التي أطلقتها الصحافة نقلا على لسان الخبراء و العارفين بخبايا الأمور مما كان يحضر في أحد المطابخ الأمريكية وبعلم الوزير شكيب خليل الذي استمات في الدفاع عن مشروعه و أغمض هؤلاء عيونهم ـ التي تنام في العسل وبين أحضان فتيات شقراوات عمرهن أقل من عمر أصغر بناتهم ـ وصوتوا على القانون العار ودافعوا عنه بشراسة لأنه ببساطة كان مفتاح مرور القانون الخاص بالتعويضات التي سيستفيدون منها لاحقا المزايا التي سينالونها حينما تمنح لهم علامة حسن السلوك في إمرار قوانين الحكومة و عدم الإعتراض عليها. وهؤلاء الذين يوصفون من قبل البعض ب"جماعة بني وي، وي" أو الذين تعلموا أن يقولوا فقط نعم ومحوا من قاموسهم كلمة لا كفروا بأنفسهم أيام وأسابيع من بعد و سفهوا ما قاموا به من قبل بجلالهم و عزهم حينما تراجع رئيس الجمهورية عن قراره السابق أو ربما استعاد زمام المبادرة في الموضوع و يعترف أنه فعلا أخطأ في حق الأمة بتمريره للأمر الرئاسي حول القانون السالف الذكر الخاص بالمحروقات الذي يعد ركيزة النظام الجزائري الذي يعتمد كلية على مداخيل القطاع التي تعتبر عصبه الرئيسي. حينما عاد الرئيس بوتفليقة 180 درجة للوراء وقرر تعديل القانون صوت عليه مرة ثانية نفس النواب وبالأغلبية الساحقة وبرفع الأيدي ورفع "....." و صفقوا وهللوا وكبروا و ورفعوا آيات الإجلال للرئيس بوتفليقة الذي وصفوه بالمدافع الأول عن ثروات الأمة وخلدوه بتعليقات هي أشبه بالمعلقات السبع. و تخيلوا لو أن الرئيس لم يتراجع ولم يعدل القانون هل كان نوابنا المحترمون سيدافعون عن حقوق الأمة؟. كنت أنتظر أن يرفض هؤلاء النواب مشروع بوتفليقة في صيغته الثانية حينما قلصت مواده المعدلة من احتكار الأجانب على أبار النفط طالما أنهم في البداية كانوا يساندون منح القطاع برمته للأجانب, فلا يعقل أن ينقلبوا تماما من رهن ثروات الأجيال القادمة إلى الدفاع عنها.أود أن أتوقف عند هذا الحد ولا أسترسل في ذكر كل الأمثلة و الوقائع التي ستدين أكثر هؤلاء النواب وتشوه صورتهم وهم الآن يجولون مثلما كانوا يفعلون قبل خمس سنوات القرى و المداشر حيث هناك أناس منسيون يعيشون في فقر مدقع ولم يتغير شيئا في حياتهم وبعضهم لا يشعر حتى الآن بنعمة الاستقلال لأنه لا فرق بينه وبين الإستعمار. وأواجه بالمناسبة الدعوة لكل غيور على هذا الوطن أن يساعدني في جمع كل الأدلة الممكنة حتى نقوم في المستقبل القريب برفع دعاوي قضائية ضد هؤلاء ",,,," ونطالب برفع الحصانة عنهم طالما أن شخص أدين برهن ثروات البلاد للأجانب وتبث بالدليل القاطع أنه اعتلى ذلك المنبر لهدف واحد هو الحصول على أكبر قدر ممكن من الغنائم فليس هناك مجال لأن نسكت و نبقى مكتوفي الأيدي. ومن يود الحصول على باقي الأدلة ويجمع كل الإدانات فما عليه إلا أن يبعث برسالة إلكترونية إلى بريدي وأنا مستعد لمنحه كل التفاصيل عن هؤلاء الذين لا يزال الإختلاف قائما بشأن التسمية التي تليق بمقامهم.وحتى تنقضي هذه الأسابيع التي ستسير برتابة كبيرة أفضل الإنغماس في كتبي التي سأهرب منها من هذه الفوضى التي تعيشها الجزائر وأحتمي بصفحاتها حتى لا تصيبني حمى هؤلاء ال"..."وأتفادى "دوشة" الرأس التي يطلقها من حري بهم أن يجدوا لهم وظيفة أخرى غير صفة الانتساب إلى السلطة التشريعية التي تعتبر في الدول المتقدمة أو التي تحترم نفسها عماد النظام و ركيزته الأولى ومقوم اعوجاج السياسيين.سليمان حاج ابراهيم تحية إجلال و إكبار لكل المخلصين لهذا الوطن في البرلمان أو خارجه.* |