بعد زيارة وزير الإعلام المصري للسعودية رفع قناة العالم من النايل والعرب سات تمهيدا لإجراءات أخرى ضد كل من لا يعجبهم
بعد اقل من 48 ساعة من زيارة أنس الفقي وزير الإعلام المصري للرياض جرى فجأة توقف بث قناة العالم الإخبارية الإيرانية على كل من القمر الصناعي المصري «نايل سات»، وكذلك قمر «عرب سات» الذي تعد المملكة العربية السعودية أكبر المساهمين فيه. موقف إنقاذ مصر وأوضحت إدارة «عرب سات» لإدارة المحطة في العاصمة طهران أن إيقاف البث «لأسباب سياسية» بينما عجزت إدارة نايل سات عن تقديم أي إيضاحات حول أسباب رفع القناة من البث.
هذا القرار الذي تمخضت عنه زيارة وزير الإعلام المصري للرياض هو قرار خاطئ وغير منطقي لأن البدائل عن النايل سات والعرب سات متوفرة وهو ما يعني صعوبة منع الوصول إلى المستمع العربي في أي مكان، بينما يكشف قرار المنع عن عجز هؤلاء في في مواجهة الإعلام الإيراني الذي يبث 4 قنوات على الأقل باللغة العربية بالإضافة لقناة دولية باللغة الإنجليزية وهي قناة البرس تي في بخلاف قنوات بلغات أخرى، مما يعطي قوة تأثير كبير وحضور للإعلام الإيراني الذي قد نتفق أو نختلف معه ولكنه يكشف عن إرادة للحضور على المستوى العربي والدولي، بينما العرب جميعهم عجزوا عن المنافسة بقناة عربية واحدة تبث باللغة الفارسية وهو جزء من منظومة الفشل العربي على الصعيد الإعلامي والسياسي والحضاري.
وما يهمنا هنا هو أن قرارات المنع الجماعي تحي من جديد الحديث عما حاول نظام مبارك طرحه على مؤتمر وزراء الإعلام العرب مما وصفوه بميثاق تنظيم البث الفضائي، وهو الميثاق الذي جرى بحثه في لجنة الإعلام في مؤتمر الحزب الوطني الأخير، العازم على إقراره وتمريره في الدورة البرلمانية الجديدة ليبدأ النظام حربه على القناوات الفضائية وعلى الإعلاميين الذين يرفضون الإنصياع لمشيئة النظام وديكتاتوريته وطغيانه. وهناك أنباء تتحدث عن أن التعديل الوزاري الجديد قد يشهد تكليف د. محمد كمال مسئول الإعلام بلجنة السياسات كوزير للإعلام وهو مؤشر لو صح لاهتمام الحزب الوطنى بتنفيذ هذه الأجندة الضيقة بنفسه وعلى أعلى مستوى تنظيمي فيه. وهكذا يفع ضيق أفق نظام مبارك بالحرية لتنكب الطريق والانتقال من الخطأ لخطأ أكبر منه، وهم يعتقدون أن ذلك يمكن أن يفيد مشروع التوريث ومشروع السيطرة في ظل ثورة معلومات يخطئ كل من يظن أنه قادر على التعامل معها بهذا المنطق البوليسي والمخابراتي.