الصفحة الشخصية

رأيك بقلمك

من نحن

الرئيسية

      - أعشق العمل الميداني وتغطية الأحداث الساخنة       - وظائف في قناة الجزيرة       - أتشنج أمام الضيوف الإسرائيليين.. والحياد شعار زائف       - رفع قناة العالم من النايل والعرب سات تمهيدا لإجراءات أخرى ضد كل من لا يعجبهم       - الجزيرة تشتري قنوات الأرتي ب حوالي 3 مليار دولار       - صحفيان جزائريان من قناة الساعة يردون على اتهامات اليوم السابع
 
أرسلت في الأربعاء 25 نوفمبر 2009

مغاربيات

رأي جزائري بربري، همجي وبلطجي
يا " دلوعة " ماما سوزان.. و "بابا" مبارك
ردا على تفاهات علاء وجمال مبارك و غيرهما من أشباه المصريين

هذا بعض ما قدمه "البربري" و "الهمجي" و" البلطجي" الجزائري
لمصر .. و لشعب مصر

بقلم البلطجي: علي رحالية

صحيفة الخبر الأسبوعي الجزائريةالتاريخ المصري.. وثائق وشهادات.. يشهد على وقوف مصر إلى جانب الثورة الجزائرية بالسلاح والمال والسياسة.. والتاريخ المصري أيضا.. وثائق وشهادات.. يشهد أيضا بأن الجزائر، بلد " البربر" و"الهمج" و" البلطجية"، كانت متخندقة مع مصر وشعب مصر في ثلاثة حروب..حرب67..حرب الاستنزاف..وحرب73..بالسلاح والمال والبترول والسياسة.. والتاريخ المصري.. وثائق وشهادات وإحصائيات.. يشهد أيضا بأن الجزائر،، بلد " البربر" و"الهمج" و" البلطجية"، كانت أكثر كرما وسخاء وعطاء ورجولة..فمقابل المسدسات المصرية قدمت الجزائر صواريخ! وبدل البنادق المصرية أعطت الجزائر دبابات! وبدل الرشاشات المصرية قدمت الجزائر وعن طيب خاطر طائراتها الحربية!
وبدل آلاف الجنيهات صرفت الجزائر مئات ملايين الدولارات على جيش مصر من أجل مصر! وإذا كانت مصر قد سجلت موقفا لصالح ثورة الجزائر، فالجزائر ومن أجل مصر وقفت حتى ضد مصالحها ومواطنيها وكان آخرها مساندة وزير ثقافة مصر ووقوفها ضد وزير خارجية الجزائر الأسبق!
وإذا كان التاريخ المصري.. وثائق وشهادات.. يشهد أيضا بأن أزيز رصاص ودوي السلاح الجزائري قد لعلع فوق أرض مصر في مواجهة إسرائيل وبأن جزائريين استشهدوا و آخرون سالت دمائهم من أجل مصر وشعب مصر..فان نفس التاريخ.. وإذا كان التاريخ المصري.. وثائق وشهادات..يشهد أيضا بأنه لا يوجد في ملفاته اسم مصري واحد أطلق رصاصة واحدة من أجل ثورة الجزائر.. ولا مصري واحد سالت منه قطرة دم واحدة من أجل شعب الجزائر !
والتاريخ المصري والعالمي يشهد أيضا.. بأن علم الكيان الصهيوني..علم دولة إسرائيل يرفرف فوق أرض وفي قلب سماء مصر.. لا فوق أرض وفي قلب سماء الجزائر !


* * *
في ذلك الصباح غير العادي.. سألت أمي وببراءة الطفل " غدا سيكون العيد..وكل الأباء قد عادوا إلى الدوار ليعيدوا مع أولادهم وأهاليهم.. كلهم عادوا محملين بالهدايا.. بالحلوى واللعب والألبسة الجديدة.. كلهم عادوا إلى الدوار إلا أبي ؟! ".. قالت والدتي بصعوبة وقد لمعت الدموع في عينيها وبح صوتها " والدك لن يستطيع المجيء لأنه في مكان بعيد جدا عن الدوار ".. وسألتها قائلا ومتعجبا: " أبعد من عنابة ؟" ..وكنت وقتها أعتقد أن مدينة عنابة هي آخر العالم.. فردت وهي تحرك رأسها إلى الأعلى والى الأسفل قائلة ".. نعم أبعد من عنابة.. لقد أخذوه إلى مصر.. إنها المرة الثانية التي يرسل فيها إلى هناك..المرة الأولى كانت قبل مجيئك إلى هذه الدنيا ".. و لما سألتها " و ماذا يفعل في مصر.. لماذا أخذوه إلى هناك ؟".. فردت بجملة قصيرة ولم تضف.. " لقد أخذوه إلى الحرب ".. وجاء عيد الفطر .. ورحل عيد الأضحى.. وجرت أحداث سعيدة وأخرى حزينة هزت الدوار الصغير الهادئ.. ولم يأتي والدي.. ولم أعرف أين تقع مصر.. ولم أفهم كلمة.. حرب .. كما لم أكن أعرف بأن هناك الآلف من الأطفال في سني وربما أقل وربما أكبر..كانوا هم أيضا يسألون نفس السؤال كلما اقترب العيد.. وكانوا يسمعون نفس الإجابة.. وكانوا مثلي أيضا لا يعرفون أين تقع مصر.. ولا معنى كلمة حرب.
كان من الطبيعي أن اكبر.. وأذهب إلى المدرسة وأكتشف بأن هناك شيء اسمه الجغرافيا وشيء آخر اسمه التاريخ وشيء آخر اسمه السياسة.. وباكتشاف الجغرافيا..استطعت أن عرف أين تقع مصر.. وباكتشاف التاريخ.. استطعت أن أعرف معنى العدوان والحرب وحرب الاستنزاف.. وباكتشاف السياسة استطعت أن أفهم و أعرف لماذا أرسلوا والدي وآلاف من أمثاله إلى هناك..
* * * التاريخ 9 جوان 1967.. الوقت.. مساءا.. المكان قصر القبة.. البلد.. مصر.. في ذلك التاريخ وذاك المكان.. جلس أحمد الشقيري مسؤول منظمة التحرير الفلسطينية يستمع لضيفه الغاضب والمستاء جدا وبصراحته المعهودة قال الضيف للسيد الشقيري :".. هذا الذي كنت أخشاه..لقد كان رأيي منذ البداية أن تستمر المعركة..وأن لا نوافق على قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، إذا كنا قد فقدنا طائراتنا،دباباتنا، فعلينا أن نقاتل..إن القوات موجودة الآن في الميدان..يجب أن نضع خطة جديدة لاستئناف القتال..نحن أمام ظروف تاريخية.. إن المعركة وحدها التي تنقذنا من مضاعفات الهزيمة التي حلت بنا" !.. لم يكن المتحدث المشير عامر ولا الفريق محمد صدقي ولا أي قائد من قادة الجيش المصري ولم يكن المتحدث الغاضب والساخط جمال عبد الناصر نفسه .. المتحدث كان رئيس الجزائر.. الرئيس هواري بومدين!!
وعندما قال له أحمد الشقيري موضحا ومهدئا " لقد تحطم الجيش المصري وتحطمت معداته..والجيش السوري كذلك..والقوات العربية الأخرى باستثناء الجيش العراقي، قفلت راجعة إلى ثكناتها بعد أن توقف إطلاق النار..وأعني تونس والمغرب وليبيا".. وبمجرد أن توقف الشقيري ليرد أنفاسه حتى رد عليه بومدين قائلا:" كل هذا صحيح..ولكننا نستطيع أن نفتح ميدان المعركة من جديد.. ونستطيع أن نجر القوات العربية إلى الميدان من جديد..المهم أن نستأنف القتال وأن نضع خطة جديدة، وقد جئت إلى القاهرة لأحدث الرئيس عبد الناصر بأفكاري هذه" .
كان بومدين يرى،حسب الشقيري،ضرورة استئناف القتال ولو على طريقة حرب العصابات،لقد عارض وقف إطلاق النار وكان يريد الاستمرار في الحرب حتى ولو دخلت القوات الإسرائيلية إلى القاهرة ودمشق والى بغداد لأن ذلك في رأيه يجعل المعركة تنتشر في الوطن العربي كله.وعبد الناصر كان يريد استئناف القتال هو أيضا لكن ذلك غير ممكن قبل استكمال الاستعدادات العسكرية وكان الاقتصاد المصري عاجزا عن توفير ذلك.. ويلخص الشقيري رؤية وسلوك الرئيسين جمال وبومدين قائلا: " لقد تصرف بومدين كثوري خريج مدرسة الثورة الجزائرية أما عبد الناصر فقد تصرف كنظامي وكرئيس دولة.لقد كان بومدين يعتقد بأن هذه الحرب هي فرصة لحل كل المشاكل العربية، أما عبد الناصر فكان يعتقد بأنه لا حل لمشاكل الأمة العربية قبل حل مشاكل مصر"؟
أربعة أيام قبل هذا اللقاء،أي يوم الهزيمة الذي بدا وكأنه يوم مستعار من أيام الجحيم، كان الشقيري جالسا يستمع لعبد الناصر الحزين والمحطم " المعركة أشبه بالحلم،بالخيال،لا أكاد أصدق ما وقع،المعركة انحسمت في اليوم الأول،بعد أن دمر العدو سلاحنا الجوي ومطاراتنا..القيادة العسكرية وقعت في ارتباك شديد..أنا كنت أقدر أن المعركة واقعة لا محالة وأنها ستقع في الخامس من يونيو وأن الضربة الأولى ستكون موجهة إلى سلاحنا الجوي وأنا حذرت القيادة العسكرية بنفسي، ولكن القيادة العسكرية لم تأخذ الموضوع بالجد الكافي.. تصور أن قيادتنا العسكرية بكاملها وعلى رأسها المشير عامر ومعه الفريق صدقي قائد سلاح الجو،قد غادروا مطار القاهرة إلى سيناء في صباح الخامس من يونيو قبل العدوان بخمس دقائق في طائرة خاصة.. وعادت طائرة المشير دون أن تجد مطارا واحدا قادر على استقبالها..وقد هبطت طائرة المشير في مطار القاهرة، ونزل منها المشير عامر وأركان القيادة العسكرية ، وبعد أن غادروها ببضعة دقائق ضربتها الطائرات الإسرائيلية وجعلوها كومة نار "؟.
وفي الوقت الذي كان فيه عبد الناصر يعلن قرار تنحيته من منصبه وتحمله مسؤولية خسارة الحرب، كان بومدين يخاطب الشعب الجزائري قائلا:" لقد كنا نتوقع هذا الإجرام من طرف الدول الامبريالية التي خلقت دويلة للصهاينة وجعلت منها رأس جسر لضرب الأمة العربية..إن ميدان القتال يجب أن لا يتحدد بالقتال في سيناء بل في العالم العربي كله".
كانت الساعة الخامسة من مساء الخامس جوان، عندما وصل بومدين إلى ثكنة زرالدة وبمجرد وصوله بدأ في تفقد جنود الوحدة العسكرية الأولى المتوجهة إلى أرض المعركة الذين خطب فيهم قائلا:" أنتم بصفتكم طلائع أولى لشعب لم يطأطئ رأسه طيلة أجيال..أنتم بذهابكم إلى المعركة ستدافعون عن فكرة سامية ألا وهي القضاء على قاعدة للاستعمار وعلى خنجر في قلب الأمة العربية"..وفي نهاية اليوم اتصل عبد الناصر ببومدين ليقول بأنه في حاجة ماسة إلى أكبر عدد ممكن من الطائرات لأن أسطوله الجوي قد دمر على آخره من طرف العدو. بومدين والجزائر لم تتأخر في تقديم أغلى ما تملك خدمة للمعركة، فكل ما كان على عبد الناصر فعله هو إرسال الطيارين المصريين لاستلام الطائرات الحربية الجزائرية لأن الطيارين الجزائريين كانوا في تدريبات خارج الجزائر.. وعد مكالمة عبد الناصر،عقد بومدين جلسة استثنائية وعاجلة لمجلس الوزراء، على إثرها أصدر المجلس بلاغا جاء فيه " بعد العدوان على الوطن العربي تعتبر الجزائر نفسها في حالة حرب ضد إسرائيل".
يوم السادس من جوان،أي 24 ساعة بعد يوم "النكسة"،طلب السفير الأمريكي مقابلة الرئيس بومدين وكان له ذلك..السفير الأمريكي كان واضحا في كلامه " سيادة الرئيس إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تنظر بعين الارتياح للقرار الجزائري القاضي بتزويد مصر بالطائرات الحربية الجزائرية".. وكان رد بومدين أكثر صراحة ووضوح " أيها السفير.. يجب أن تعرف بأن الزمن الذي كانت فيه أمريكا تأمر والدول الصغيرة تطيع قد انتهى"؟..في نفس اليوم وبعد مقابلة السفير الأمريكي، أصدر مجلس الوزراء الجزائري البيان التالي "..ردا على المشاركة في العدوان الآثم الذي قامت به كل من أمريكا وبريطانيا ومساندتها للعصابات الصهيونية ضد مصر وسوريا والعراق واليمن تقرر قطع علاقاتنا الدبلوماسية مع أمريكا وبريطانيا" وأضاف البيان " بعد اجتماع بغداد الذي ضم الدول العربية المنتجة للنفط.. قررت الجزائر وبصفة حازمة إيقاف تصدير البترول إلى الولايات المتحدة وبريطانيا ووضع الشركات الأمريكية والبريطانية تحت المراقبة" ؟.

بعد حوالي أسبوع على يوم "النكسة" وبناء على اقتراح من جمال عبد الناصر، طار بومدين إلى موسكو التي وصلها في حالة نفسية سيئة للغاية حيث رفض برنامج الزيارة الذي أعدته القيادة السوفياتية خاصة التكريمات والعوزومات.. إذ تحدث لبرجنيف وكوسجين وبقية القادة السوفيات بصراحة وضيق " إنني لم آت إلى منا لكي أتغدى أو أتعشى وإنما جئت لأفهم ".. وتحدث بومدين بصراحة مزعجة عن "حدود الوفاق بين الروس و الأمريكان" و"هزيمة السوفيات قبل هزيمة مصر والعرب في الخامس من يونيو" ولم يتوقف بومدين عن"توبيخ" السوفيات على تقصيرهم في الحرب،إلى غاية أن قال له كوسيجين " هل تريدونا أن ندخل في حرب نووية؟ وهل تقدرون ما هو معنى الحرب النووية واحتمالاتها؟"، فرد بومدين " إن هذا الكلام كان ينبغي أن تفكروا فيه قبل الأحداث وليس بأثر رجعي". فتدخل برجنيف الذي ظل صامتا ،قائلا:" إن الاتحاد السوفياتي لم يكتف بالبيانات والمقالات وإنما قدم لأصدقائه العرب ما يحتاجون من سلاح ولكنهم لم يحسنوا استعماله"..كانت الجملة الأخيرة كافية لأن يفقد بومدين آخر ما تبقى له من هدوء ولياقة وأعصاب، فرد على برجنيف " ليكن.. نحن لا نحس غير أن نسوق الجمال ولا نعرف كيف نقود الطائرات الحديثة..فتعالوا أنتم وأوروبا وأرونا ما تستطيعون عمله..إن معلوماتي كلها تؤكد أن السلاح الإسرائيلي كان متفوقا في الكم والكيف"..فقال كوسيجين معلقا " إننا نحاول أن نستجيب لطلباتكم وقد منحنها لكم بأسعار مريحة بل إنكم لم تسددوا حتى ربع تكاليف ما حصلتم عليه".. وكانت هذه الكلمات كافية ليفقد بومدين كل أعصابه ويستبد به الغضب،فقال مؤنبا ومتحسرا " لقد كنت أتخوف من هذه الملاحظة واستعدت لها بأن طلبت من وزير المالية الجزائري أن يعد لي تحويلا لصالح وزارة الدفاع السوفياتية بمبلغ مائة مليون دولار"..تناول بومدين الشيك ثم رماه فوق الطاولة أمام كوسيجين الذي احمر وجهه ولم يجد ما يقوله الا " انني لست تاجر سلاح حتى تعاملني بالشيكات" ولم ينتظر بومدين بقية كلامه ليرد عليه " لست أنا الذي بدأ وانما أنت بالحديث عن نصف الثمن وربع الثمن" وتكهرب جو داخل القلعة وكان لابد من رفع الجلسة.
في أحد تلك الأيام الصعبة والقاتمة وفي مكان ما في القاهرة، كان عبد الناصر وبومدين والرئيس العراقي عبد الرحمان عارف الذي كان ممسكا بطرف الحديث " إن العراق قبل المعركة بأيام دعا إلى مؤتمر لوزراء النفط والاقتصاد العرب، وكان هدف العراق أن يدخل سلاح النفط وسلاح الفوائض المالية العربية للتأثير في صالح المعركة.. ومع بدأ المعركة صدرت تصريحات حماسية من كل النواحي ولكن أحدا لم ينفذ باستثناء العراق والجزائر على حد علمي. ولم تكد المعركة تتوقف حتى عاد الضخ أكثر مما كان، وظل العراق والجزائر ملتزمين بحظر تصدير النفط، وهو الأمر الذي أثار أزمة في الغرب ،لكنه في الوقت نفسه أدى إلى مشاكل للبلدين.فالنفط يمثل بالنسبة للعراق 85 بالمائة من دخله" .. وأضاف عارف " إن من بين الاقتراحات التي نوقشت في بغداد كان هناك اقتراح إنشاء صندوق توضع فيه نسبة معينة تخصص لدعم المعركة " وقبل أن يبدأ عارف في شح الفكرة ، قاطعه بومدين قائلا:" إني لا أعتقد أن هذه الفكرة ممكنة. وسوف يستغل بعض الناس الصندوق لكي يقولوا أنهم يخدمون المعركة وهم في الحقيقة لا يخدمونها.. إننا اقسمنا أن لا نغالط شعوبنا..لكننا الآن نمشي في عملية "تغليط" ولابد من وقف هذا التغليط لأنه في رأيي أنه ليس هناك تضامن. بعض الناس يقولون بالتضامن تغطية لمواقفهم ،بينما الواقع أننا كنا وحدنا في المعركة قبل الخامس من يونيو، وفي الخامس من يونيو، وبعد الخامس من يونيو.. وأعتقد أننا لابد من أن نطرح موضوع البترول بوضوح ولننسف كل بئر وكل أنبوب.. وليذهب البترول كله إلى الجحيم إذا كنا في النهاية سوف نعطيه للأمريكان " ؟ .
+ + +
.. مات عبد الناصر.. واهتز العالم العربي العالم الثالث لرحيله المفاجئ وفي الزمن الحرج والظروف العصيبة.. وكان من الطبيعي أن يقفز إلى السطح ذلك السؤال الذي كان يطرحه الجميع في السر والعلن في القاهرة والجزائر ودمشق وبغداد وفي تل أبيب وواشنطن وموسكو.
في السادس من فيفري 1972 وصل قائد أركان الجيش المصري سعد الدين الشاذلي إلى الجزائر في زيارة كادت أن لا تكون بسبب اختلاف وجهات النظر بينه وبين السادات، هذا الأخير قالها له صراحة " لا أوافق، إنها مضيعة للوقت ولن يكون هناك أي نتائج مفيدة لهذه الزيارة.إني أوافق على أن تزور ليبيا والسعودية لأن هاتين الدولتين فقط على استعداد حقا لتقديم العون أما الدول الأخرى، الجزائر،المغرب والعراق، فإنها لن تعطي شيئا، إنهم يزايدون فقط.سوف يستفيدون دعائيا من زيارتك ولكنهم لن يعطوا شيئا".. ولما قال له سعد الدين " يا سيادة الرئيس، إن علاقة مصر مع تلك الدول سيئة فان نجحت زيارتي في الحصول على أي شيء لمصر فهو مكسب وإذا لم تستطع زيارتي أن تحقق أي نجاح فليس هناك شيء نخسره".. رد عليه السادات شبه غاضب " شوف يا سعد..أنت راجل عسكري محترف ولا تفهم في السياسة..إني أعلمُ في السياسة، و أتعامل مع هؤلاء الناس منذ عشرين عاما وأعرفهم جيدا..إنهم يزايدون أحيانا،وأحيانا يعرضون مساعدتهم بعد أن يفرضوا شروطا غير مقبولة،ليس هناك أي أمل يرجى من هؤلاء الناس.."؟..وقابل سعد الدين بومدين وفي أذنه كلمات رئيس الجزائر التي لن ينساها أبدا " إذا قامت الحرب.. فيجب أن تتأكد بأن الجزائر ستقوم بإرسال كل ما عندها لكي يقاتل الجزائريون جنبا إلى جنب مع إخوانهم المصريين".. وعندما عاد سعد الدين إلى مصر وقدم تقريره عن زيارته إلى الجزائر والمغرب، قال له السادات " لقد ضحكوا عليك "؟.
ولكن سعد الدين الشاذلي عاد مرة أخرى إلى الجزائر في السادس عشر سبتمبر1973، في ذلك اليوم الخريفي ، جاء سعد الدين ليخبر بومدين بأن مصر ستدخل فعلا في حرب مع إسرائيل
في ذلك اللقاء ، دام الحديث بين الرجلين أكثر من ساعة ونصف،تحدثا فيه عن الأمور السياسية والتقنية للحرب وأشياء أخرى كثيرة ولم يتوقف الحديث إلا عندما قال بومدين لضيفه:" إن قرار الحرب..قرار صعب ولكن أصعب منه أن نبقى نحن العرب في هذا الوضع المهين الذي نحن فيه الآن".. وعاد سعد الدين إلى القاهرة مثلما جاء، في سرية تامة، وهو متأكد وواثق بأن الجزائر لن تتأخر عن المعركة مهما كانت صعبة وقاسية.
كانت الساعة الثانية بعد الظهر من يوم السبت السادس من أكتوبر 1973، عندما كانت أنظار السادات وقيادته العسكرية في مركز القيادة متوجهة كلها إلى الجزء الخاص بالقوات الجوية المصرية وقد كانت الإشارات توضح بكل وضوح بأن القوات قد نفذت مهمتها بكل نجاح .
في قصر الطاهرة ،كان رنين الهاتف متواصلا وبدون انقطاع، كل رؤساء وحكام العرب وصل أسماعهم ما حدث في ذلك اليوم..أول من تحدث معه السادات كان الملك حسين، ولم يكن المتصل الثاني إلا بومدين..كانت الساعة السابعة وعشر دقائق بتوقيت القاهرة،عندما رفع السادات سماعة الهاتف وكان بومدين على الخط.
_ بومدين: الأخ السادات
+السادات: أهلا..آهلا يا أخ بومدين
بومدين: ماذا تنظر منا يا أخ السادات ؟_
السادات: نعم+
بومدين: أنا في الواقع أنا منتظر ايش نعمل_
السادات: يعني زي ما قلتك
بومدين: نعم
السادات: يعني من ناحية الأسلحة.. أنا مش عايز أفراد
بومدين: نعم
السادات: يعني الأسلحة والبترول
بومدين : طيب.. طيب
السادات : بس
بومدين : وإذا كنت تريد تحركا في الميدان الدولي فنحن مستعدين لكل حاجة
السادات : أنا شاكر قوي
بومدين : نتمنى لكم انتصارات أكبر
السادات : الله يبارك فيك
بومدين : والقضية ألي أنت تحتاجها( الأسلحة والبترول) في عينينا
السادات : إن شاء الله
بومدين : بلغوا تحياتنا لكل الإخوة وخصوصا الجنود
ولم يتوقف بومدين عن الاتصال بالسادات من أجل متابعة آخر أخبار الحرب ولتلبية حاجات الجيش المصري وكان السادات ،الذي لم يكن يرد على كل مكالمات الرؤساء والحكام العرب، يرد عليه شخصيا بومدين : الحمد لله.. وشوف يا أخ أنور..
السادات : نعم
بومدين : فيما يخص البترول..
السادات : آه
بومدين : واش مكرر أم خام ؟
السادات : يعني إحنا بنفضل خام
بومدين : إحنا قررنا الدفعة الأولى تكون مليون طن
السادات: وهو كذلك.. كويس قوي
بومدين : معقول طبعا ؟
السادات: كويس قوي
بومدين: أنا مش عارف الأرقام بالضبط لكن هذا اللي قررناه
السادات: لا كويس.. ما أحنا نبتدي بمليون.. لا كويس
بومدين : اتخذنا نفس القرار بالنسبة لحافظ (حافظ الأسد)
السادات: كويس.. كويس قوي
بومدين : والله المعركة لازم تكون على الكل
السادات: لا كده تمام
بومدين: ونحن نفكر في أشياء أخرى استغلها على أي حال
السادات: والله زي ما قلت لك.. أي أسلحة و عتاد ابعث لي
بومدين : نعم
السادات: والذخيرة كمان يا أخ بومدين
بومدين : نعم
السادات : والذخيرة مهمة
بومدين : نعم.. نعم
رغم تطمينات السادات المستمرة لبومدين بأن المعركة تسير في صالح الجيش المصري إلا أن كانت تصل إلى بومدين عبر قنواته الخاصة كانت تشير إلى العكس تماما فالإسرائيليون استفاقوا من دهشتهم و استعادوا أنفاسهم وبدءوا يحضرون لهجمات كاسحة بمساعدة الأمريكان.
بعد آذان مغرب الثالث عشر من أكتوبر وبعد تناول الإفطار.. طار بومدين ومن معه إلى موسكو لإنقاذ ما يمكن إنقاذه .. عندما دخل قاعة الاجتماعات بالكرملين، كانت المرحلة فعلا بالغة الخطورة، فالقوات المسلحة المصرية والسورية كانت تجتاز أيام عصيبة لأن الجسر الجوي الأمريكي نحو تل أبيب كان يعمل بل توقف وبكفاءة وهنري كيسنجر وزير خارجية نبكسون،يفعل المستحيل من إجهاض انتصارات الأسبوع الأول من أكتوبر.
كانت محادثات بومدين مع السوفيات أكثر إرهاقا من طول السفر ومشقته حيث لم يخفي السوفيات شكوكهم وتوجساتهم تجاه السادات خاصة بعد طرد خبرائهم من مصر بطريقة مهينة، لذلك قال بومدين لمضيفه ".. فلندع كل هذه الاعتبارات جانبا ، اعتبروني تاجر سلاح جاء ليعقد صفقة أسلحة، أدفع ثمنها على الفور ".. كان الحديث مع السوفيات شاقا ومنهكا لكنه انتهى على شراء الجزائر أسلحة بقيمة 200 مليون دولار من الروس يتم تسليمها مناصفة ما بين مصر وسوريا مباشر.
الغريب في الأمر ومن سخرية الأقدار، أنه كان للسادات رأي آخر مختلف تماما في الجزائر عن بومدين.. فقبل سبعة أشهر فقط على اندلاع حرب أكتوبر وبالضبط في شهر مارس1973، وفي اجتماع عم قيادة أركان جيشه وأعضاء حكومته قال "..إن هواري بومدين قد باع نفسه للأمريكان لا سياسيا فحسب بل واقتصاديا أيضا"!.. وكم كان السادات مخطئا في حق الجزائر كما أخطأ من قبله جمال عبد الناصر وبعدهما المدعو حسني مبارك..فالسؤال الذي يوجه اليوم، بعد 36 سنة، إلى أشباه المصريين هو.. من الذي باع بلاده للأمريكان ( وإسرائيل) سياسيا واقتصاديا الجزائر أم مصر ؟
* * *
ملاحظة.. تم الاعتماد في كتابة هذا الرد البربري والهمجي والبلطجي على المراجع المصرية فقط ، وهي كتابات الأستاذ الكبير المصري فعلا محمد حسنين هيكل ( كتاب الانفجار وكتاب أكتوبر 73 السلاح والسياسة) ومذكرات الفريق المصري فعلا سعد الدين الشاذلي وهذا من باب " وشهد شاهد من أهلها".
خصائص
اطبع المقالاطبع المقال أرسل هذا المقال إلى صديقأرسل هذا المقال إلى صديق
 

      أخبار و تقارير
محلية

دولية

      وثائق
نصوص قانونية
اتفاقيات دولية
      دليل الصحافة الجزائرية
      دراسات
      فرص إعلامية
للمتربصين
برامج تدريبية
جوائز و مسابقات
      اقتصاديات الإعلام
نيوز
تنمية و تطوير
      إجتماعيات
      وجوه
      من ذاكرة صحفي
 

 

  الصفحة الرئيسية | أرشيف | أعلن معنا | اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ALGÉRIE MEDIA  © 2007

Conception et hébergement : DataFirst Technology